القاسم بن إبراهيم الرسي

313

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

بفعلها كلها حكيما ، إذ كل ذلك حسن في العقل . فإن قلت : لم فعل الحسن في العقل ؟ قيل لك : يفعل الحسن لحسنه ، ولو لم يفعل الحسن في العقل لحسنه ، لكان لا يترك القبيح لقبحه في العقل « 1 » ، وكفى بهذا القول قبحا . [ إرسال الرسل وحكمة التشريع ] قال الملحد : لقد أبلغت وقد بقيت لي مسائل . قال القاسم عليه السلام : سل . قال الملحد : ما الدليل على أن الصانع له رسول ؟ قال القاسم عليه السلام : الدليل على ذلك أن الصانع حكيم ، محسن إلى خلقه ، وفي العقل أن شكر المنعم واجب ، فلما كان هذا في عقولنا واجبا ، وكان اللّه حكيما منعما على خلقه ؛ كان من كمال النعمة أن أرسل إليهم الرسل ، مع دلائل اضطرت العقول إليها ، ليبين لهم كيفية شكره ، لأن كيفية « 2 » شكره ليس مما يعلم بالعقل ، ولا بالنفس ، ولا بالحس ، ولا بالظن ، وإن كان في العقل جوازه . فحينئذ أقام لهم معهم دلائل ومعجزات ، دل بها على صدقهم . قال الملحد : كأنك تقول : إن شرائع الأنبياء خارجة عن العقول ، إذ قلت : لا يعلم كيفيتها بها « 3 » . قال القاسم عليه السلام : أما قولك : إن شرائع الرسل خارجة عن العقول إذ ليس فيها كيفيتها . فإني لم أقل لك « 4 » ليس فيها كيفيتها بتة ، بل اشترطت لك فقلت لك : إنه

--> ( 1 ) سقط من ( ه ) : في العقل . ( 2 ) في ( ه ) : كيف . ( 3 ) سقط من ( ه ) : بها . ( 4 ) في ( ه ) و ( د ) : أقل لك ليس فيها أن لا تكون بتة .